أحمد بن محمود السيواسي

78

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

البسط أكثر « 1 » ( وَلكِنْ يُنَزِّلُ ) من أرزاقهم ( بِقَدَرٍ ) أي بتقدير ( ما يَشاءُ ) مصلحة ( إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ ) أي عالم بصلاح كل واحد منهم ( بَصِيرٌ ) [ 27 ] بعمله من الصلاح والفساد فيفقر ويغني ويبسط ويقبض بالحكة . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 28 ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) أي المطر ( مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ) أي يئسوا منه ( وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ) أي مطره على أي بلد أراد أن ينشره ( وَهُوَ الْوَلِيُّ ) أي مولى المطر ومتصرفه ( الْحَمِيدُ ) [ 28 ] أي المحمود في صنعه لا قبح فيه ، لأنه بالحكمة . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) ( وَمِنْ آياتِهِ ) أي ومن علامات وحدانيته ( خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ ) خلق ( ما بَثَّ ) أي نشر ( فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ) أي مما يتحرك على وجه الأرض من الحيوانات وقال فيهما وإن كان في أحدهما ، لأنه من قبيل نسبة الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه كما قال : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ » ، أي « 2 » من أحدهما ( وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ ) أي اللّه « 3 » على إحيائهم ( إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ) [ 29 ] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ) أي من مرض وشدة وهلاك وتلف في أنفسكم وأموالكم ( فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) من الذنوب بالفاء وبتركها « 4 » ، قيل : هذا يختص بالمذنبين وأما غيرهم كالأنبياء والأطفال والمجانين إلا أصابهم شيء من ألم أو غيره فلرفع درجاتهم ولمصالحهم « 5 » ( وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) [ 30 ] أي ما عفا اللّه عنه فهو كثير ، روي : « أنه ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب وهو أعظم المصائب » « 6 » . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 31 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي بفائتين ( فِي الْأَرْضِ ) من عذاب اللّه حتى يجزيكم به ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي عذابه ( مِنْ وَلِيٍّ ) أي صديق يشفع ( وَلا نَصِيرٍ ) [ 31 ] أي مانع يمنع من عذابه تعالى . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 32 ] وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) ( وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ ) بالياء وبغيره « 7 » ، أي السفن الجارية ( فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ) [ 32 ] أي كالجبال الرواسي . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 33 ] إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) ( إِنْ يَشَأْ ) اللّه ( يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ ) أي يصرن ( رَواكِدَ ) أي ثوابت وسواكن ( عَلى ظَهْرِهِ ) أي على ظهر الماء في البحر ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ) أي لعلامات لوحداينته ( لِكُلِّ صَبَّارٍ ) يصبر على طاعة اللّه ( شَكُورٍ ) [ 33 ] لنعمه . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 34 ] أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) قوله ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ ) عطف على جواب الشرط وهو « يُسْكِنِ » ، أي إن يشأ اللّه يهلكهن ، أي السفن بالإغراق ( بِما كَسَبُوا ) أي بسبب كسبهم من الشرك والمعاصي ( وَيَعْفُ ) عطف على « يُوبِقْهُنَّ » ، أي يتجاوز ( عَنْ كَثِيرٍ ) [ 34 ] فلا يجازيهم ، ومعنى إدخال العفو في حكم الإيباق بالجزم أنه إن شاء يهلك ناسا بذنوبهم وينج ناسا على طريق العفو عنهم .

--> ( 1 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 5 / 213 . ( 2 ) و ، + ي . ( 3 ) اللّه ، وي : - ح . ( 4 ) « فبما » : قرأ المدنيان والشامي بغير فاء قبل الباء ، والباقون بالفاء . البدور الزاهرة ، 287 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن الكشاف ، 5 / 213 - 214 . ( 6 ) ذكر الضحاك نحوه ، انظر القرطبي ، 16 / 30 . ( 7 ) « الجوار » : أثبت الياء وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين ابن كثير ويعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . البدور الزاهرة ، 287 .